الفتال النيسابوري
93
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
والثاني : بمعنى الحكم ، كقوله تعالى : وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ « 1 » ومنه اشتقاق القاضي . والثالث : بمعني الأمر والإلزام ؛ كقوله « 2 » تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 3 » . والرابع : بمعنى الإخبار والإعلام كقوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ « 4 » . ولا يجوز أن تكون أفعالنا بقضاء الله ، بمعنى أنّه خلقها لأنّها « 5 » فعلنا ، والفعل الواحد لا يكون من فاعلين ، فأمّا القضاء بمعنى الحكم والإلزام فلا يجوز إجماعا . وأمّا القضاء بمعني الإخبار والإعلام [ ف ] يجوز أن يقال على ضرب من التقييد ؛ لأنّ اللّه أخبر وأعلم ما لنا في فعل الطاعة من الثواب ، وما علينا بفعل المعاصي من العقاب . [ 83 ] 1 - وقد روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : يقول اللّه تعالى : « من لم يرض بقضائي ، ولم يشكر « 6 » على نعمائي ، ولم يصبر على بلائي فليتّخذ ربّا سواي » « 7 » .
--> ( 1 ) غافر : 40 . ( 2 ) في المخطوط : « لقوله » بدل « كقوله » . ( 3 ) الإسراء : 23 . ( 4 ) الإسراء : 4 . ( 5 ) في المخطوط : « لأنّه » بدل « لأنّها » . ( 6 ) في المخطوط : « لم يشكر على بلائي ولم يصبر على نعمائي » بدل « لم يشكر على نعمائي ولم يصبر على بلائي » . ( 7 ) مختصر بصائر الدرجات : 53 .